شركة رياض الحربي للمحاماة

إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته

 إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته في نظام العمل السعودي

إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته في نظام العمل السعودي يُعد خطوة قانونية حساسة تخضع لرقابة صارمة ومحددة بموجب المادة 77 من نظام العمل، وذلك لضمان عدم تعسف أي من الطرفين في فسخ العلاقة التعاقدية.
في هذا المقال، سنوضح مفهوم عقد العمل، وأنواعه، وكيفية التعامل القانوني مع إنهاء العقود بجميع أشكالها لتجنب التبعات القضائية والغرامات المالية.

ما هو عقد العمل؟

عقد العمل: هو اتفاق قانوني مبرم بين صاحب عمل وعامل، يتعهد بموجبه العامل بأن يعمل تحت إدارة صاحب العمل وإشرافه مقابل أجر مادي محدد. ويُعد هذا العقد المرجعية الأولى والأساس القانوني الملزم الذي يحدد واجبات، وحقوق، ومسؤوليات كلا الطرفين طوال فترة سريان العلاقة الوظيفية.

 

أنواع عقود العمل

يقسم نظام العمل السعودي عقود العمل إلى عدة أنواع رئيسية بناءً على المدة والطبيعة، وأبرزها:

  1. عقد العمل محدد المدة: هو العقد الذي ينص صراحة على تاريخ بداية وتاريخ نهاية محددين (مثل عقد لمدة سنة أو سنتين). ينتهي هذا العقد تلقائياً بانتهاء مدته ما لم يقم الطرفان بتجديده.
  2. عقد العمل غير محدد المدة: هو العقد الذي لا يحتوي على تاريخ انتهاء، ويستمر بين الطرفين حتى يقرر أحدهما إنهاءه بناءً على الأسباب والنظم التي حددها القانون.
  3. عقد العمل لأداء عمل معين: ينتهي بإنجاز العمل المتفق عليه (مثل تشييد مبنى أو تطوير نظام إلكتروني محدد).

 

ما هو عقد العمل غير محدد المدة في النظام السعودي؟

وفقاً للتعديلات والنصوص التنظيمية في نظام العمل السعودي، فإن العقد غير محدد المدة هو العقد الذي يستمر دون سقف زمني لإنهائه.

ملاحظة نظامية هامة: لا ينشأ العقد غير محدد المدة مباشرة لغير السعوديين؛ حيث نص النظام على أن عقود العمالة الوافدة (غير السعودية) تُعد دائماً عقوداً محددة المدة (وإذا خلا العقد من بيان المدة، فإن مدة رخصة العمل هي مدة العقد). وبالتالي، فإن ميزة “العقد غير محدد المدة” تقتصر أصلاً على الموظفين السعوديين في حالات محددة، مثل النص على ذلك صراحة في العقد، أو استمرار الطرفين في تنفيذ عقد محدد المدة بعد انتهائه دون تجديد مكتوب بشروط جديدة.

 

 

ما هي الحالات النظامية لإنهاء العقد غير محدد المدة؟

يمكن إنهاء عقد العمل غير محدد المدة في حالتين أساسيتين:

  • الاتفاق الودي: اتفاق صاحب العمل والموظف كتابةً على إنهاء العلاقة التعاقدية وتصفية المستحقات.
  • الإنهاء بالإرادة المنفردة بناءً على سبب مشروع: يحق لأي من الطرفين فسخ العقد، بشرط أن يكون هناك سبب مشروع، ومع الالتزام بتقديم إشعار (إنذار) مكتوب للطرف الآخر قبل الإنهاء بمدة لا تقل عن 60 يوماً (إذا كان أجر العامل يدفع شهرياً).

 

 

إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته (العقد المحدد المدة)

إذا قرر صاحب العمل أو الموظف إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته (أي فسخ العقد المحدد المدة فجأة دون سبب مشروع كالمادة 80 أو 81)، فإن هذا الإجراء يترتب عليه تبعات مالية وقانونية بالغة الأهمية بموجب المادة 77 من نظام العمل:

  • التعويض المالي: يلتزم الطرف المتسبب في الإنهاء غير المشروع بدفع تعويض مالي للطرف المتضرر.
  • قيمة التعويض: إذا لم يتضمن العقد شرطاً جزائياً محدداً للإنهاء، فإن التعويض القانوني يكون: أجر المدة المتبقية من العقد.
  • الحد الأدنى للتعويض: لا يجوز أن يقل التعويض الممنوح للعامل عن أجر شهرين في كافة الأحوال.

 

خطوات إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته بطريقة نظامية

لتجنب النزاعات العمالية أمام المحاكم العمالية ولضمان سلامة الموقف القانوني، يجب اتباع الخطوات التالية عند الرغبة في الإنهاء:

  1. مراجعة بنود العقد: التأكد من وجود أي شروط جزائية أو فترات إنذار خاصة متفق عليها.
  2. توثيق الأسباب والمبررات: إعداد ملف كامل بالتقارير (تقارير الأداء، خطابات الإنذار، أو إثبات الهيكلة) لضمان مشروعية السبب.
  3. توجيه إشعار رسمي خطي: إرسال خطاب رسمي بالإنهاء للطرف الآخر يوضح الرغبة في الإنهاء مع الالتزام بفترة الإنذار النظامية (المادة 75).
  4. تسوية المستحقات المالية: احتساب مكافأة نهاية الخدمة، رصيد الإجازات، والرواتب المتأخرة، وإعداد مخالصة نهائية يوقع عليها الطرفان لمنع فتح النزاع مجدداً.

 

 

 

إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته

 

 الأسباب المشروعة لإنهاء عقد العمل غير محدد المدة

  • القوة القاهرة: مثل تصفية المنشأة نهائياً، أو إشهار إفلاسها، أو توقف النشاط لأسباب خارجة عن الإرادة.
  • إعادة الهيكلة الإدارية: إلغاء قسم معين أو الاستغناء عن مسمى وظيفي لتطوير العمل، بشرط إثبات ذلك رسمياً وعدم تعيين بديل فوراً.
  • بلوغ سن التقاعد: وصول الموظف إلى السن النظامية للتقاعد، ما لم ينص العقد أو ملحق إضافي على استمرار العلاقة التعاقدية بعده.
  • ضعف الأداء المهني المستمر: عدم قدرة الموظف على مواكبة متطلبات الوظيفة، بشرط تقييم أدائه سلبياً وتوجيه إنذارات خطية تمنحه مهلة للتحسن.
  • المخالفات الجسيمة (المادة 80): الفصل الفوري والمشروع نتيجة ارتكاب تجاوزات كبرى، مثل الغياب الطويل دون عذر، التزوير، أو إفشاء أسرار العمل التجارية.
  • الاستقالة بمبادرة العامل: رغبة الموظف في ترك العمل طواعية، شريطة التزامه بتقديم إشعار رسمي مكتوب للمنشأة قبل المغادرة بـ 60 يوماً.

 

 

 

تعرف على : ما هي عقوبة الامتناع عن العمل في القطاع الخاص 2026

 

  

الفرق بين الإنهاء المشروع والفصل التعسفي؟

يختلط المفهوم على الكثيرين حول الحد الفاصل بين سريان الإنهاء النظامي وبين الوقوع في فخ الفصل التعسفي. ويكمن الفرق الجوهري في الآتي:

  • الإنهاء المشروع: هو الفسخ الذي يستند إلى سبب موضوعي وحقيقي يقره النظام (مثل الحالات الواردة في المادتين 74 و80، أو الاستقالة بمبادرة العامل، أو إعادة هيكلة المنشأة المثبتة مستندياً)، مع الالتزام التام بالخطوات الشكلية كفترة الإشعار (الإنذار).
  • الفصل التعسفي: هو إنهاء العلاقة التعاقدية بإرادة منفردة من صاحب العمل دون استناد إلى سبب مشروع أو مبرر قانوني معقول (مثل فصل الموظف فجأة لظروف شخصية، أو لتقييم شفوي غير موثق). ويعد الإنهاء تعسفياً أيضاً إذا تم بسبب مطالبة الموظف بحقوقه النظامية، أو إذا تم إسقاط فترة الإشعار المتفق عليها دون تعويضها مالياً.

 

التعويض في حال فسخ العقد دون سبب مشروع

إذا ثبت أمام المحكمة العمالية أن فسخ العقد تم دون سبب مشروع (سواء من قِبل الشركة أو الموظف)، يتم تطبيق أحكام المادة 77 من نظام العمل السعودي، والتي تقضي بالتعويض المالي للطرف المتضرر وفق الحالات التالية:

  1. وجود شرط جزائي في العقد: إذا نص عقد العمل صراحةً على تعويض محدد ومحدد القيمة في حال الفسخ غير المشروع، يُعتمد هذا المبلغ المتفق عليه كتعويض نهائي.
  2. عدم وجود شرط جزائي (في العقد غير محدد المدة): يستحق الطرف المتضرر تعويضاً يعادل أجر 15 يوماً عن كل سنة من سنوات خدمة العامل في المنشأة.
  3. عدم وجود شرط جزائي (في العقد محدد المدة): يستحق الطرف المتضرر تعويضاً يعادل أجر المدة المتبقية من العقد.
  4. الحد الأدنى للنظام: في جميع الأحوال التي يكون فيها الإنهاء بقرار من صاحب العمل دون سبب مشروع، يجب ألا يقل التعويض الممنوح للعامل عن أجر شهرين.

 

 

حقوق العامل عند إنهاء العقد غير محدد المدة

في حال تم إنهاء العقد غير محدد المدة لأسباب مشروعة من قِبل المنشأة، أو بإشعار نظامي، يحتفظ العامل بكافة حقوقه المادية والنظامية والتي تشمل:

  • أجر فترة الإشعار: الاستمرار في تقاضي الراتب كاملاً طوال مدة الـ 60 يوماً (فترة الإنذار)، مع منحه حق الغياب يوماً كاملاً في الأسبوع (أو 8 ساعات مجتمعة) للبحث عن عمل آخر مدفوعة الأجر.
  • مكافأة نهاية الخدمة: تُحسب كاملة طبقاً للمادة 84 (نصف شهر عن أول 5 سنوات، وشهر عن كل سنة تالية).
  • مقابل رصيد الإجازات: تعويض نقدي عن الأيام المستحقة من الإجازة السنوية التي لم يستفد منها الموظف حتى تاريخ الإنهاء الفعلي.
  • شهادة الخدمة (الخبرة): التزام المنشأة بمنحه شهادة مجانية توضح مسمى وظيفته، تاريخ التحاقه بالعمل، وتاريخ انتهائه، وقيمة أجر الأخير، دون تدوين أي ملاحظات قد تضر بفرصه المستقبلية.

 

 

 

إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته

 

 

حقوق صاحب العمل عند إنهاء العقد غير محدد المدة

نظام العمل السعودي لم يغفل حقوق المنشأة وأصحاب العمل؛ ففي حال قرر الموظف إنهاء العقد غير محدد المدة (الاستقالة)، يحق لصاحب العمل المطالبة والتمسك بالآتي:

  • الالتزام بفترة الإشعار (60 يوماً): يجب على العامل الاستمرار في أداء مهامه ومسؤولياته وتسليم عهدته بالشكل المعتاد طوال فترة الإنذار.
  • التعويض الفوري في حال المغادرة فجأة: إذا ترك العامل وظيفته فوراً دون إكمال فترة الـ 60 يوماً، يحق لصاحب العمل مطالبته بدفع (بدل إشعار) يعادل أجر العامل عن هذه الفترة أو المتبقي منها.
  • عدم إلحاق الضرر بالمنشأة: يحق لصاحب العمل إقامة دعوى عمالية للمطالبة بتعويض إضافي إذا أثبت أن خروج الموظف المفاجئ تسبب في خسائر مادية مباشرة أو تدمير لمصالح المنشأة، فضلاً عن حماية أسرار المنشأة التجارية بموجب التوقيع على بند عدم المنافسة وإفشاء الأسرار المتوافق مع المادة 83.

 

إليك محاور المقال الأخيرة المخصصة للسيو (SEO)، مكتوبة بدقة قانونية وصياغة واضحة تجيب عن أبرز تساؤلات الموظفين وأصحاب العمل في القطاع الخاص السعودي.

 

قد يهمك ايضا : ما الفرق بين انهاء العقد والاستقالة في النظام السعودي

شروط إنهاء عقد العمل غير محدد المدة

لكي يكون إنهاء عقد العمل غير محدد المدة (المخصص للسعوديين) نظامياً وصحيحاً ولا يترتب عليه تعويضات الفصل التعسفي، يجب استيفاء الشروط التالية:

  • وجود سبب مشروع: يجب أن يستند الإنهاء إلى أحد الأسباب التي أقرها النظام (مثل إعادة الهيكلة، ضعف الأداء الموثق، أو إغلاق المنشأة).
  • الالتزام بمهلة الإشعار (الإنذار): يجب على الطرف الذي يرغب في الإنهاء إخطار الطرف الآخر كتابةً قبل الموعد المحدد لترك العمل بـ 60 يوماً على الأقل (إذا كان الأجر يدفع شهرياً).
  • الكتابة والتوثيق: يجب أن يصدر قرار الإنهاء بموجب خطاب رسمي مكتوب يوضح سبب الإنهاء وتاريخه الفعلي، ولا يُعتد بالقرارات الشفهية.
  • استمرار العمل والراتب خلال الإشعار: يلتزم الموظف بأداء مهامه كاملة طوال فترة الـ 60 يوماً، وتلتزم المنشأة بدفع أجره كاملاً دون أي اقتطاع.

 

 

هل يحق لصاحب العمل إلغاء عقد الموظف بسبب المرض؟

لا يحق لصاحب العمل إنهاء عقد الموظف أو إلغاؤه بسبب المرض مباشرة، حيث وضع نظام العمل السعودي حماية صارمة للموظف في حالات المرض وفقاً للمادة 82؛ وتتلخص القواعد في الآتي:

  1. حظر الإنهاء أثناء الإجازة المرضية: لا يجوز لصاحب العمل إنهاء العقد خلال فترات الإجازة المرضية المحددة نظاماً.
  2. استنفاد المدد النظامية: يحق للعامل المريض الحصول على إجازة مرضية متصلة أو منفصلة خلال السنة الواحدة على النحو التالي:
  • أول 30 يوماً (بأجر كامل).
  • الـ 60 يوماً التالية (بثلاثة أرباع الأجر).
  • الـ 30 يوماً التي تليها (دون أجر).
  1. متى يحق الإنهاء؟ يحق لصاحب العمل إنهاء العقد بسبب المرض فقط بعد استنفاد الموظف لكامل المدد المذكورة أعلاه (120 يوماً خلال السنة)، وإذا لم يستعد عافيته للعودة ومباشرة عمله، ويُعد الإنهاء في هذه الحالة مشروعاً مع استحقاق الموظف لكامل مستحقاته ومكافأة نهاية الخدمة.

 

 

 

إنهاء عقد العمل في فترة التجربة

تخضع فترة التجربة لأحكام المادة 53 من نظام العمل، وتتميز بمرونة عالية في الإنهاء مقارنة بالعقود العادية:

  • الإنهاء دون إشعار أو تعويض: يحق لصاحب العمل أو الموظف إنهاء العقد في أي يوم خلال فترة التجربة (سواء كانت 90 أو 180 يوماً) فوراً ودون الحاجة لتقديم فترة إنذار، ودون دفع أي تعويض مالي للطرف الآخر.
  • شرط حصر الحق: يكون الإنهاء متاحاً للطرفين إلا إذا نُص في عقد العمل صراحةً على أن حق الإنهاء خلال فترة التجربة “محتفظ به لصاحب العمل وحده”.
  • السبب: يكون مبرر الإنهاء غالباً هو “عدم الصلاحية للوظيفة” من جانب الشركة، أو عدم ملائمة بيئة العمل من جانب الموظف.

 

 

أفضل محامي قضايا عمالية بالسعودية: الأستاذ رياض الحربي

عندما تصبح مسألة إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته محوراً للخلاف، وتتشابك الأمور حول احتساب تعويضات المادة 77 أو بدل الإشعار، تبرز الحاجة الملحّة للاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص في القضاء العمالي. وتعد شركة المحامي رياض الحربي للمحاماة والاستشارات القانونية  أحد كبار المحامين المتخصصين في القضايا العمالية بالمملكة العربية السعودية،

 

الأسئلة الشائعة

 ماذا يحدث إذا لم يلتزم أحد الطرفين بفترة الإشعار (60 يوماً)؟

يلتزم الطرف الذي أنهى العقد دون تقيد بفترة الإشعار بدفع تعويض مالي للطرف الآخر يعادل أجر العامل عن مدة الإشعار أو المتبقي منها (ما يُعرف ببدل الإشعار).

 هل يحق للموظف البحث عن عمل آخر خلال فترة الإشعار؟

نعم، يحق للموظف بموجب النظام الغياب يوماً كاملاً في الأسبوع أو (8 ساعات مجتمعة أثناء الأسبوع) للبحث عن عمل آخر، وتكون هذه الساعات مدفوعة الأجر بالكامل.

 هل يمكن إنهاء عقد العمل محدد المدة قبل انتهائه بسبب ضعف الأداء؟

نعم، ولكن بشرط أن تكون المنشأة قد وضعت معايير أداء واضحة، وقامت بتقييم الموظف دورياً مع توجيه إنذارات خطية مكتوبة تمنحه فرصة للتحسن، وبخلاف ذلك قد يُعتبر الإنهاء غير مشروع ويخضع للمادة 77.

 

سلة المشتريات 0 خدمة

السلة فارغة